الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
475
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وكما أن سمة الحرية والاختيار طريق إلى التكامل ، فهي أيضا سنة إلهية لا قبل التغيير . ولكن العجيب أمر البعض الذين ما زالوا على عقيدة الجبر ، وهم يدعون أتباعهم للأنبياء ، في حين أن قبول الجبر يساوي في الواقع نفي مضمون دعوة جميع الأنبياء ، فلا معنى للتكليف حينئذ ، ولا للحساب والسؤال والجواب ، ولا النصيحة والموعظة ، وبشكل أولى الثواب والعقاب ! ومع عقيدة الجبر لا معنى لتردد الإنسان في أعماله ، ولا معنى لندمه وعزيمته على تصحيح الأخطاء ! تشير الآية بعد ذلك إلى وصف أهل الجنة والسعادة حيال أهل النار ، فيقول تعالى : ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير . وعندما يشخص أهل النار بوصف " الظلم " فيبين أن المراد من " من يشاء " في الجملة الأولى هم المجموعة التي لا ترتكب الظلم . وعلى هذا الأساس يكون أهل العدل هم أصحاب الجنة في مقابل أهل الظلم الذي هم أهل النار . ولكن ينبغي الانتباه إلى أن " ظالم " هنا ، وفي العديد من الآيات القرآنية الأخرى لها معنى واسع ولا تشمل الذين يظلمون غيرهم فقط ، بل تشمل الذين يظلمون أنفسهم أيضا ، وتشمل المنحرفين عقائديا ، وهل هناك ظلم أعلى من الشرك والكفر ؟ يقول لقمان لابنه وهو يعظه : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ( 1 ) .
--> 1 - لقمان ، الآية 13 .